عبد الله بن محمد المالكي
202
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
ومن بعض ما يتصل بنا إسناده ما حدثنا عن أبي سعيد الخدري أن « 14 » رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خرج من بعض بيوته إلى المسجد فلم ير فيه أحدا ، فسمع في زاوية من زوايا المسجد صوتا فأتاهم فقال لهم : « الصلاة تنتظرون ؟ أما إنها صلاة لم تكن في الأمم قبلكم ، وهي العشاء الآخرة » . ثم نظر إلى السماء فقال : « إن النجوم أمان السماء ، فإذا انطمست [ النجوم ] « 15 » أتى السماء ما توعد « 16 » . وأنا أمان لأصحابي فإذا أنا مت أتى أصحابي ما يوعدون . وأصحابي أمان لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون » . قالوا : « يا رسول اللّه ، وما يأتيهم ؟ » قال : « التفاخر ، والتكاثر ، وقول الأبرار « 17 » ، وعمل الفجار ، وتأتلف ألسنتهم وتختلف قلوبهم ، يظهر بينهم السّقّارون « 18 » » . قالوا : « يا رسول اللّه ، وما السّقّارون « 18 » ؟ » قال : « قوم تكون تحيتهم التلاعن فالعنوهم ، لعنهم اللّه » . ذكر فضله ومناقبه : فمن ذلك ما حدث به الشيخ الفقيه أبو عبد اللّه بن الأجدابي « 19 » ، رحمه اللّه تعالى ، عن سليمان بن سالم ، قال « 20 » : نظر مالك إلى البهلول فقال : هذا عابد بلده . ونظر إلى عبد اللّه بن غانم فقال : هذا قاضي بلده . ونظر إلى عبد اللّه بن فروخ فقال : هذا فقيه بلده . فكان كما قال . وكان البهلول من الفقهاء لكن غلب عليه العبادة ، وابن غانم فقيه لكن لما ولي القضاء غلب عليه اسمه .
--> ( 14 ) الحديث من غير هذا الطريق في مسند الإمام أحمد 3 : 439 وبرواية قريبة من رواية الرياض . ( 15 ) زيادة من ( م ) . ( 16 ) في ( م ) : أتى ما توعدون . ( 17 ) في المطبوعة : الأشرار . والمثبت من الأصول . ( 18 ) في المطبوعة : الصفارون - صاد ثم فاء - وفي الأصل : السفارون - بسين ثم فاء - وفي ( م ) : بسين ثم قاف - وجاء اللّفظ مضبوطا في النهاية 3 : 41 والفائق في غريب الحديث 1 : 323 . بصاد - ويروى بالسين - ثم قاف . وشرحه صاحب الفائق بقوله : « السقار والصقار : اللّعان لمن لا يستحق اللّعن . ( 19 ) في الأصل : الأحداني : وأبو عبد اللّه الحسين بن أبي العباس الأجدابي الفقيه المؤرخ وشيخ المالكي . تقدّم التعريف به . ( 20 ) النصّ في المعالم 1 : 265 ، بدون إسناد .